الأربعاء، 29 يناير 2014

انتحار روح

اشتدت سِيوف الواقع العنيفة تلاحقنى فى كل مكان .. لا اعلم من اين اتت ولا اعلم كيف اهرب مسرعا منها
كادت السيوف تنهال على روح خيالى من جميع الجهات وكل سيف يصرخ فى وجهى بعنف " لن يكون لخيالك مكان "
اخشى ان اخسر المعركة وانهزم بعد ان امنت روحى بى ، وتعهدت ان احافظ على ما بداخلى من امال واحلام
فى وسط كل هذه السيوف اتذكر شيئا مررت به ، كا المحكوم عليه بالاعدام ويمر عليه سنوات حياته فى لحظات
تزكرت امى وجدالها معى دوما اننى ابالغ فى اشياء كثيرة . . تزكرت ابى وصراخه دوما على اسلوبى المستفز له
تزكرت اخوتى وتجاهل كل منهما بأمرى كل التجاهل .. كأننا اخوة على ورق فقط ولا تذوب ارواحنا ببعض
تزكرت اصدقائى وثرثرتهم طوال الوقت وصمتى المعتاد بينهم وعند كلامى ابادل الضحك بصوت عال ودموع تتبع الضحك وسطهم .. تذهب انفاسى بعيدا معهم فى جلسة نتحاكى فيها عن خذلان الدنيا لنا ، كل من لها هم تميل به للاخرى ورغم قلوبنا المنكسرة فى مبتدأ عمرنا تجمعنا قوة التحدى بأن نكمل مسيرة الصعاب .. اتعلمى ياصديقتى المفضلة .. يا اخت لم تلدها امى .. ياروح ساكنة بداخلى اننى ارتاح معك راحة لم اجدها مع  اى شخص فى الكون .. اتعلمين ان لم املك فى الدنيا سواكى .. انت وحدك من يسكن روحى بعد ان خذلنى كل من حولى بقصد ودون قصد .. اتعلمين اننى احمل كثير من الهموم وحدى ؟ وانت ايضا تحتفظى بكثير من الهموم وحدك ..
اتعلم يا الحبيب المجهول اننى اعتدت حبك فى صمت حتى لم اخرج كلمة اعتراف من بين ضلوعى لك حتى الان ، اتعلم هذا ؟ .. حقا لا تعلم انت لم تعلم من انا .. لم تعلم وانا سوف اختبأ منك كثير من الوقت حتى اموت قبل ان ابوح لك بأى شيىء .. فا انا اعلم انك لا تعلم شيىء .. انك مهمل كثيرا لا تُبالى شيىء ولا تُبالى الحياة بأكملها .. انا معك وبجانبك لكن من بعيد جدا .. اراقبك من حين لاخر . . اجرح كبريائى كثيرا بهتمامى بك .. ولكن ليس فى الحب كرامة .. وانا احببتك ونسيت نفسى وكتمت انفاسى عند رؤيتك كى لا تفوح رائحة الحب العميقة جدا والكتومة جدا حتى لا تعلم من اين جاءت تلك الرائحة الحنونة والحاملة كل هذا الحب .. تبا لى اننى احببتك وحدى طرف واحد فقط .. تبا لصدق حبى لك ..
ورجعت الى سيوف الواقع التى تستمر فى ملاحقتى بعنف .. اهرب .. اهرب .. اجرى مسرعة الى طريق عند وصولى اليه يتحول الى سراب مُخدع .. ويستمر هروبى الى وقت لا اعلم مدته ..
سكنت نبضات قلبى السريعة بائسة من الهرب معى .. تركتنى قلبى وافترقت روحى عنى .. قضى على الواقع ، وقتلنى وهزمنى شدة الهزيمة .. وكان فى اخر المشهد وجهى المبتسم لما تزكرته وتذهب الابتسامه مع نزيف قلبى المنغرق بدماء قضت عليها سيوف الواقع
حدث ما اخشاه ، وهو خوفى دائما ان افقد ما احبه .. والان انا فى رحلة لجحيم الواقع وما بعده من روح متجمده تستند الى العقلانية المميتة .. اذهبى فى سلام ياروحى لى مشوار طويل مع جحيم الواقع .. وداع يا انا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق